مدرسة السلام الاعدادية بنات - معاملة المراهق ........ صداقة لا أوامر
                                                    محافظة القاهرة         
ادارة البساتين ودار السلام التعليمية
  وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا                                    
أهلاً بك ضيف
 الجمعة, 2016-12-09, 6:47 AM



استغفار سيدنا محمد صلى الله علية وسلم (رب اغـفر وارحـم وانت خيـــر الراحـمـين )  استغفار سيدنا ابراهيم علية السلام (ربنا اغفر لى ولوالدى وللمؤمنين يوم يقوم الحساب ) استغفار سيدنا موسى علية السلام (رب إنى ظلمت نفسى فاغفر لى
الموقع تحت البث التجريبى

إحصائية

المتواجدون الآن: 1
زوار: 1
مستخدمين: 0
ارشيف السجلات
طريقة الدخول
التقويم
«  ديسمبر 2016  »
إثثأرخجسأح
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031

 

معاملة المراهق ........ صداقة لا أوامر

الاستشارة 

بسم الله الرحمن الرحيم، أودُّ أن تقدِّموا لي النصح في كيفية التغلب على مشكلة أختي الصغرى15 سنة والتي جعلت أمي تبكي كثيرًا، حيث إنها تبلغ من العمر قرابة الستين وأختي لا تهتم. لا لأنها أول مشكلة مراهقة تمرُّ على أسرتنا بأبعادها التي سأتكلم عنها، إنما لأنها أول فتاة في عائلتي تمرّ بهذه الأمور الصعبة. أختي إنسانة لا تهتز من كلمة نابية، وحتى إذا زجرها أبي بدفعة من يده لا تأبه بذلك، وإنما تتضايق أختي عندما تجرحها صديقة لها، وهي من النوع الكتوم.
هناك سلبيات تقوم بها، ومن هذه السلبيات أنها تذهب مع شلَّة تعاكس شبان وسمعتها ليست بالجيدة، فلا تقول عمَّا يجري، وأصبحت عاكفة على الهاتف في محادثة الصديقات.
أمي حاولت كثيرًا معها، لكن المشكلة أن أختي ذكية جدًّا، وتفهم المقصد من فعل أمي لهذه الأمور، وتعاند وتقول لا تفرضي عليَّ شيئًا، بالنسبة لي حاولتُ الدخول إلى أعماقها رغم ندرة اجتماعي بها لدراستي الجامعية في منطقة بعيدة، لكني أفاجأ أحيانًا بأنها تقول لي أنت كبيرة، وأفكارك مختلفة عني، أنت ستصبحي
ن مثل أمي في نصائحك، أنا أريد أختًا تسمع لي فقط، مع العلم بأني متدينة ولله الحمد.
أمي تقول لي بأن أتقرب منها أكثر، لكن أحس بأن قلب أختي مصروف لإنسان تحبه، ففيه مانع يحجبها عن الدخول معي في صداقة قوية، رغم أنني في نظرها الفرد الوحيد في الأسرة الذي يتحملها، ويلبِّي طلباتها مباشرة، وأما صديقاتها فمنهن من تحادث الشباب، ومنهن من عائلتها من يختلط الرجال مع النساء، من هنا أصبحت أختي ترى أننا نضغط عليها، وكل يوم تخرج مشكلة منها أكبر من الأخرى، والجميع خائف من تصرفاتها اللامسؤولة، و هي من النوع الذي ينساق بعواطفه بسهولة، أرجو مساعدتكم، ولكم الشكر، والسلام عليكم.

   الحـــــل :

الابنة الكريمة،بداية و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته.
إنك بالرغم من توصيفك الصحيح لمشكلة أختك الصغرى وأنها مشكلة مراهقة، فإنك تتعجبين من بعض السلوكيات التي تعتبر عادية في هذه المرحلة، والتي تحتاج إلى فهم وتعامل دقيق معها، والمشكلة الواضحة في رسالتك هو ميل أختك الصغرى إلى صديقاتها مع عدم تواصلها وتفاهمها معكم، وهو أمر طبيعي في هذه السن، حيث ترغب المراهقة في إثبات ذاتها، ويكون ذلك بتغيير انتمائها، حيث تكون في الطفولة منتمية إلى عالم الأسرة الأب والأم والأخوات وعندما تدخل المراهقة يكون أحد مظاهر الاستقلال هو أن تنتمي إلى جماعة الأصدقاء، حيث تشعر بذاتها في وسطهم، ويكون لها دور خاص بها، ويصبح لها أسرارها التي تعيشها معهم.
إنه عالم خاص بها تصنعه وتسعد به؛ ولذا فإنها تتأثر وتحزن لفقدان أي صديقة، وتستمتع بالحديث إليهم ومعهم… وطبعًا نتيجة لقلة الخبرة فإن كثيرًا من جماعات الأصدقاء لا يكون على المستوى المرضيّ أخلاقيًّا واجتماعيًّا، وهنا تحدث المشكلة في الأسرة، حيث تقف الأسرة رافضة لانتماء الابنة المراهقة لجماعة أصدقائها، اعتراضًا على أخلاقهم أو ظروف حياتهم أو مستواهم الدراسي، ويدعونها إلى نبذهم ومقاطعتهم، ويرون أنه شيء منطقي أن يطلبوا منها ذلك، ويحاولوا أن يقدِّموا أنفسهم كبديل، ويتعجَّبون من نفور ابنتهم، وكيف تستجيب لصديقاتها أكثر مما تستجيب لهم، وهم لا يدركون أنهم برفضهم لجماعة الأصدقاء يزيدون انتماء ابنتهم إليها؛ لأنها تتأكد أنها بذلك متمايزة عن أسرتها، وأصبحت مختلفة عنهم، وأن رفض أسرتها دلالة على استقلالها، وأنها أصبحت شيئًا مختلفًا، وهذا يزيد ارتباطها، بل وتجد في ذلك قضية تدافع عنها، وتثبت فيها وجهة نظرها التي تبحث عنها أيضًا في هذه السن.
وتزداد الفجوة بينها وبين أسرتها كلما ضغطوا في اتجاه رفض جماعة الأصدقاء أو دعوتها عنوة إلى العودة إلى جماعة الأسرة؛ لذا فإن الحل أن نفهم هذا في نفسية المراهق ولا نصادمه، بل نقوم بأمرين في نفس الوقت:
الأمر الأول: هو دخول عالم الأصدقاء، بمعنى أن أتعرف على مجموعات صديقات ابنتي أو أختي وأتقرب إليهم؛ لأفهمهم، ولتكوين صورة حقيقة عنهم تجعل هنا شيئًا مشتركًا بيني وبين ابني وابنتي هو هؤلاء الأصدقاء، ولا أمانع أن أدعوهم إلى رحلة أو حفلة وأتباسط معهم، وألعب لمزيد من التقارب.
سيشعر الأصدقاء والصديقات بنوع من التقارب ناحية هذا الضيف الوافد لمجموعتهم، خاصة إذا استطاع أن يتجاوز معهم و يكتسبهم، وعندها سيمدح الأصدقاء هذا الأب أو الأخت لابننا أو ابنتنا المراهقة، ويصبح مصدر فخر لهذا الابن وسط أصدقائه، فيفكر أن يكون هو أيضًا صديقًا لك، ويتحاور معك كأحد أفراد مجموعته، وهنا يجد الباب مفتوحًا لصداقة تبدو وكأنها تقوم على الندِّية وليس على التوجيه والنصح والإرشاد، بل على فتح المجال للحوار في كل الأمور، ومنها مجموعة الأصدقاء، حيث يبدو طبيعيًّا عندها أن أبدي رأيي فيهم كأحدهم، ومن خلال تعارف حقيقي، فلا يأخذ وجهة نظري بحساسية أو رفض أو توجس، بل يسمعها ويديرها في ذهنه وفكره، ثم يأخذ قراره بحرية بحيث لا يشعر بأي ضغط من أي جهة، حيث يبدو قراره وقد نبع من ذاته بالرغم أنه قد أكون أنا المكون له.
وهنا نقول: إن الأمر الثاني هو أن أكون صديق ابني أو أختي المراهقة بالمفهوم السابق مفهوم "الندية"، بحيث أبدو مستمعًا جيدًا مشاركًا في المشكلة بالرأي الذي أطرحه كوجهة نظر من حق المراهق أن يأخذ بها أو لا يأخذ؛ لأن الذي يفسد صداقة كثير من الآباء لأبنائهم المراهقين هو إحساس الأبناء أن هذه الصداقة المصطنعة إنما هي سبيل جديد من الآباء لفرض رأيهم على أبنائهم، ولكن في صيغة جديدة؛ لذا فإن الذكاء والحكمة في التعامل أن تبدو صادقة طبيعية عادية، أُبدي فيها وجهة نظري في الحوار المطروح مع الحرية في اتخاذ القرار لصاحب الشأن وهو ابنتنا المراهقة في هذه الحالة، مع إعطائه الإحساس أن ذلك نابع من الثقة في قدراته في اتخاذ القرار وعمل المناسب.
بمعنى أنه لا يصحّ بعد اتخاذ المراهق لقراره أن نقابله بالنقد والتوبيخ؛ لأن ذلك سيفقده ثقته في نفسه أولاً، وسيرفض أن يطلعك على أموره في موقف آخر، في حين أن العكس لو حدث فسيكون ذلك موطدًا للعلاقة، بل وداعيًا لأخذ رأيك في المرات القادمة بدون حساسية أو رفض مسبق.
ما نودّ قوله باختصار: إن تقديم أنفسنا لأبنائنا كأصدقاء يجب أن يتم بشروطهم بحيث نبدو محاورين لهم، ومتفاهمين معهم، وليس فارضين لآرائنا عليهم، وأن دخولنا عالم أصدقائهم سيساعدنا في توجيههم بصورة غير مباشرة لكيفية اختيار الأصدقاء، بغير أن نواجههم أو يشعرون أننا نتدخل في حياتهم، الأمر يحتاج إلى حكمة، وفطنة، وتخطيط.
إنها قوى مختلفة تتنازع المراهق وتوجهه، ونحن إحدى هذه القوى، فإذا أردنا أن يكون لنا دور فيجب أن نعمل له، ولا نكتفي بالسخط على المراهق ورفضه؛ لأنه لا يستجيب لنداءاتنا بالعودة إلى جماعة البيت.
إنها الصداقة، والحوار، والتفاهم، والاحترام، وفهم نفسية المراهق، ومعايشته، وإحساسه أننا نفهمه، هذا ما يجعله لا يقع في المشاكل، أما

اللقاءات العابرة والمواعظ المباشرة، فلن تفعل شيئًا إلا أن تزيده بغضًا.

قــائـمة المـوقـع

Copyright © 2016 by Engineer Amal Mohamed